اسماعيل بن محمد القونوي

168

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( دعاء بالتعمير والسلامة أي يحييهم الملائكة ويسلمون عليهم أو يحيي بعضهم بعضا ويسلم عليه ) أي يحييهم الملائكة أشار به إلى أن المراد بالتعمير أي الدعاء بطول العمر مجرد التعظيم وإلا فالبقاء أمر محقق أصل التحية القول حياك اللّه تعالى على الإخبار من الحياة استعمل للدعاء بذلك ثم قيل لكل دعاء فغلب في السّلام ولما كان مقابلا لسلاما هنا حمل الدعاء بالتعمير قوله أو يحيي الخ لما لم يكن الفاعل مذكورا بينه بوجهين قال الإمام يمكن أن يكون من اللّه تعالى « 1 » كقوله تعالى : سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ [ يس : 58 ] والمعنى أن اللّه تعالى يسلم عليهم بغير واسطة تعظيما لهم وذلك مطلوبهم ومتمناهم ولم يتعرض له المص لاحتمال أن يكون المعنى أن اللّه تعالى يسلم عليهم بواسطة الملائكة . قوله : ( أو تبقية دائمة وسلامة من كل آفة ) أو تبقية دائمة عطف على دعاء بالمغفرة أي دعاء بالبقاء الدائم ومآله ما مر قوله وسلامة من كل آفة هذا مغاير لما سبق والمراد به التكريم والتعظيم واعتداد بالنعمة قيل أو تبقية تفسير له على أنه لم يرد به الدعاء بل وصفهم بما ذكر فيكون المعنى أو حكم بالبقاء والسلامة الخ . قوله : ( وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر يلقون من لقي يلقو ) من الثلاثي « 2 » وقراءة غيرهم بتشديد القاف . قوله تعالى : [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 76 ] خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً ( 76 ) قوله : ( لا يموتون ولا يخرجون ) . قوله : ( مقابل ساءت مستقرا معنى « 3 » ومثله إعرابا ) مقابل ساءت فهو إما فعل تام قوله : دعاء بالتعمير وبالسلامة وفي الكشاف التحية دعاء بالتعمير وبالسلامة يعني أن الملائكة يحبونهم ويسلمون عليهم أو يحيي بعضهم بعضا ويسلم عليه أو يعطون التبقية والتخليد مع السلامة من كل آفة وهذان الوجهان مبنيان على القراءتين على تشديد يلقون وتخفيفه فالمناسب على القراءة بالتشديد أن يكون التحية بمعنى الدعاء بالتعمير والسّلام بمعنى الدعاء بالسلامة والمناسب على القراءة بالتخفيف أن يكون التحية بمعنى التبقية والتخليد أي يلقون البقاء والتخليد مع السلامة لكن فسر صاحب الكشاف يلقون بقوله يعطون قال اللّه تعالى : وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً [ الإنسان : 11 ] أي أعطاهم وفي بعض الحواشي التحية مشتقة من الحياة وهي التبقية في الحقيقة ومنه قولنا التحيات للّه أي التبقيات له تعالى . قوله : مقابل ساءَتْ مُسْتَقَرًّا معنى ومثله إعرابا أي قوله عز وجل ههنا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا

--> ( 1 ) وما يفهم من قول الإمام إن التحية بمعنى السّلام وسلاما للتأكيد وكذا بين صاحب اللباب تحية الملائكة بقوله تعالى : سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ الآية . ( 2 ) من الثلاثي كقوله : يَلْقَ أَثاماً وتشديد القاف كقوله : وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً فيلقون صيغة معلومة من الثلاثي . ( 3 ) لأنه بمعنى نعمت وسرت .